السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
202
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
كان دخل كلّ واحد من تلك الرميات في إزهاق روحه على نحو العلّة التامّة ، حيث إنّ كلّ واحد من الجماعة لا فرق في تأثير رميته في إزهاق روح ذلك الصيد بين أن يكون وحده وبين أن يكون مجتمعا مع أصحابه فيتحمّل في إزهاق روحه من المشقّة معهم ما يتحمّله لو كان منفردا . والظاهر أنّ هذه الصورة هي الّتي يتوهّم فيها اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد . وأنت بعد ما عرفت : - أنّ الكلام إنّما هو بعد الفراغ عن أنّه لا يعقل أن يكون للشيء الواحد علل متبائنة - تعرف أنّ هذه العلل المتبائنة المتعدّدة المجتمعة على المعلول الواحد لا بدّ أن يكون بينها قدر جامع يكون في الحقيقة هو العلّة لذلك المعلول ، وأنّ تلك العلل المتعدّدة صورة أفراد للعلّة الحقيقة أعني القدر الجامع بينها . وحينئذ نقول : إنّ تلك الأفراد المتعدّدة لو فرض أنّ وجودها تدريجي لكان المعلول مستندا إلى الأولى منها ، وكانت الأفراد الباقية لغوا لا أثر لها ، حيث إنّ تحصيل الحاصل محال ، ولا يكون هناك اجتماع حتّى يتكلّم في معقوليّة وعدمها . وأمّا لو كان وجود تلك الأفراد دفعيّا كما هو محلّ الكلام فلا يكون الموجود إلّا علّة واحدة - أعني طبيعة القدر الجامع بين تلك الأفراد - غاية الأمر أنّ تلك الطبيعة الواحدة وجدت في ضمن أفراد متعدّدة - وذلك - أعني كون الطبيعة الواحدة موجودة في ضمن أفراد متعدّدة - لا يخرجها عن كونها واحدة إذا كان وجود تلك الأفراد دفعيّا كما هو الفرض ، ووجودها في ضمن الأفراد التدريجيّة وإن كان كذلك - أي لا يخرجها عن كونها واحدة - إلّا أنّ المانع منه ما عرفت : من أنّ وجود ذلك المعلول يكون حاصلا عنه وجود الفرد الأوّل لوجود علّته ، أعني الطبيعة الكلّيّة عند وجود ذلك الفرد . إذا عرفت ما تقدّم ظهر لك أنّ مقتضى جعل المصنّف قدّس سرّه صدور الواجب كفاية من الكلّ من قبيل توارد العلل المتعدّدة أن لا يكون هناك إلّا امتثال واحد صادر من الكلّ منبسط عليهم والثواب أيضا كذلك ، حيث إنّ أفعال الجميع يكون من أفراد العلّة لسقوط الغرض ، وأنّه ليس هناك إلّا علّة واحدة لسقوطه وحصول